الجمعة، 31 ديسمبر 2010

علاقة محرمة بين "ويكيليكس" و"نتنياهو"

بقلم:
د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
اكاديمية سعودية في جامعة الدمام

لا يستبعد أن تعاونا سريا تم بين الاستخبارات الأمريكية والموساد الصهيوني، قاموا من خلاله بإمداد الموقع بما يريدون نشره كأوراق ضاغطة على دول العالم، ولا أستبعد مطلقا أن بعضها ملفق ومدسوس 

لاشك أن موقع "ويكيليكس" نال اهتمام العالم، ولاشك أن هناك من هو مصدق ومتيم به وبتسريباته، وهناك من هو متشكك رافض لتصديقه جملة وتفصيلا، كما أن هناك من تمهل قبل إصدار الأحكام بالرفض أو القبول وعمد لدراسة معطياته وسياسته الإعلامية، كما أن البعض يمجد صاحبه ومؤسسة "جوليان أسانج" فهو البطل الهمام الصادق الصدوق، ومن جانب آخر نجد من يتهمه بالعمالة للدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، فهو من وجهة نظرهم خادم لمصالحها ومصالح حلفائها ينشر ما يسمح له بنشره، وإليكم ما وجدته دليلا على ذلك، ففي برنامج "بلا حدود" والذي يبث على قناة الجزيرة ظهرت جوانب مثيرة من السياسة الإعلامية المعتمدة في هذا الموقع، فقد قال "أسانج" إنهم وفي حالات كثيرة لا يعرفون مصادر المعلومات ومن أين أتت، فموقعهم يعتمد على تقنية تمسح المصدر مباشرة بعد حصولهم على الوثائق، ولذا هم لا يعرفون في بعض الحالات من أين أتت! كما بين أنهم يحصلون على بعضها من مقابلتهم لأشخاص، أما عن كيفية التحقق من دقتها وصحتها، فقد بين أنهم يتفحصون حوافز الشخص المسرب ويقومون بتحقيق يشبه التحقيق القضائي، وإن لم يكونوا متأكدين فإنهم يتصلون بالمؤسسة التي قد يكون المسرب أتى منها ويستفسرون عن كتابتها لتلك الوثائق، كما ذكر أنهم سبق أن تعاملوا مع الاستخبارات الأمريكية، والتي كانت إجابتها إما نعم، أو ربما، وأحيانا تقول: لن نجيب بنعم أو لا، وإنها أجابت بالنفي مرة واحدة فقط، كما قال إن الاستخبارات الأمريكية عندما تقول إنها لن تخبرهم إذا كان الخبر صحيحا أم لا، فإن الموقع وببساطة ينظر إلى الحقائق والمعطيات!
الذي فهمته من هذه المقابلة أنهم وفي كثير من الحالات لا يعرفون المصدر! وبالتالي يمكن لأي كان ولأي جهة استخباراتية إرسال وثائق سرية تدعم سياسة بلادها وتوجهاتها، وثائق تكون عامل ضغط على دول معينة تدفعها للانصياع لمطالبها، ولا أعتقد أن جهات كهذه تعنيها الأضرار السياسية التي قد يترتب عليها هذا التسريب، المهم أن تحقق مصالحها.

أما عن كيفية التحقق من صحة الوثائق ودقتها التي يعتمد الموقع على نشرها، فقد جاء جوابه دليلا على ضعف سياسته في هذا المجال، فهم يعمدون للتحقيق مع الخصم الذي بخبرته الفائقة قادر على تسخير الموقع لما يريد، وإيهامه أنه قد تسبب في إصابتهم بأضرار جسيمة بسبب نشره لوثائق معه.

لا أستبعد أن يكون موقع "ويكيليكس" أداة تحركها جهات استخباراتية تموله بالوثائق التي من شأنها تحقيق أغراض سياسية معينة، كما تعمد من جهة أخرى على تسريب وثائق تدعم مصداقيته عند العوام، وهذا ينطبق على نشره لوثائق حرب أفغانستان والعراق، وهذه الجهات الاستخباراتية لن تتضرر مما ينشر فكراهية العالم لها ولسياستها تكاد تكون عامة، المهم أن تجر أقدام دول أخرى لمستنقع عفن اعتادت هي التربع عليه.

أنا وإن كنت لا أصدق أن أهم وأخطر الوثائق المنشورة في هذا الموقع قد سربت سرا؛ أعتقد أن الوثائق التي تتعلق بأمن دول سربت من خلال توجهات عليا لجهات استخباراتية أمريكية وغير أمريكية، ومن ناحية أخرى لم أستوعب تجاهل هذا الموقع للفساد الإداري والسياسي الصهيوني والمناهضة لحقوق الإنسان التي تمارس ليل نهار سرا وعلنا على الشعب الفلسطيني، بل إن هذا الموقع نال تصفيق وتأييد "نتنياهو" الذي أعلن مؤخرا: أن إسرائيل لم تلحق بها أي أضرار جراء نشر البرقيات الدبلوماسية الأمريكية. ومدح بعض ما جاء على صفحاتها.

إن المتابع لمعطيات هذا الموقع يعجب من خلوها تماما من أي وثيقة تدين هذا الكيان العنصري وسياسته الفاسدة، ومن هنا لا يستبعد أن تعاونا سريا تم بين الاستخبارات الأمريكية والموساد الصهيوني، قاموا من خلاله بإمداد الموقع بما يريدون نشره كأوراق ضاغطة على دول العالم، ولا أستبعد مطلقا أن بعضها ملفق ومدسوس، وهذا التوجه لم أكن أول من انتهى إليه، فالكثير ممن تحدثت معهم حتى من أبنائنا ذهبوا لذلك، كما أننا سمعنا أصواتا رسمية تعلن ذلك صراحة، فقد أكد وزير الداخلية التركي "بشير اتالاي"، أن الكيان الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من تأثيرات نشر البرقيات الدبلوماسية الأمريكية من قِبل موقع ويكيليكس.

كما أضاف أنه: "يجب تحليل لماذا حصل ذلك ومن قام به ولماذا، ومن استفاد ومن كان الضحية"، كما ذكر: "يبدو لنا أن الدولة التي لم تذكر كثيرًا وخصوصًا في الشرق الأوسط، أو أن هذا التطور يبدو أنه يخدمها، هي إسرائيل، هكذا أرى الأمور حين أنظر إليها من منظور من هو المستفيد ومن هو المتضرر"، ثم بين أن وزارته شكلت فريقًا لتحليل هذا الأمر.

ثم ألم يستشهد مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج بموقف رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليدافع عن التسريبات الخاصة بوزارة الخارجية الأمريكية والتي كشف عنها موقعه، حين أشار إلى أن نتنياهو يعتقد أن هذه التسريبات ستساعد في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، بقوله: إن نتنياهو يعتقد أن هذه التسريبات ستساعد في نوع من "التصاعد في عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى الأخص العلاقة مع إيران".

لا أفهم كيف لجوليان الاعتقاد أن حل قضية الشرق الأوسط تكمن في العلاقة مع إيران لا في الإعلان عن دولة فلسطينية بحدود 1967م، فهو إما يؤمن بالصهيونية، أو أن هناك اتفاقا مسبقا بحمايته أو تمويله من قبل هذا الكيان الصهيوني، أو أنه باع بعض الوثائق التي تتعلق بقضية الشرق الأوسط والسياسة الصهيونية، والتي قد تظهر عنصريتها ومخاوفها وضعف بنيتها الداخلية، وقد يكون فعل ذلك في سبيل الحصول على المزيد من الوثائق التي قد تكون ملفقة والتي قد تدعم الموقع عند بعض البسطاء. وهنا أتساءل: هل هناك علاقة محرمة بين "ويكيليكس" و "نتنياهو".


(نقلا عن موقع صيد الفوائد)

الخميس، 2 ديسمبر 2010

مقال: دروس مستفادة

دروس مستفادة.
بقلم: حسن نافعة - جريدة المصري اليوم - 1 ديسمبر 2010.


لن أندهش إذا اعتقد السيد أحمد عز، أمين التنظيم فى الحزب الحاكم، والذى قاد معركة انتخابات مجلس الشعب، أنه حقق انتصاراً ساحقاً وفاز على خصومه بالضربة القاضية، لكنه سيكون واهماً إن انتابه هذا الشعور.
فالواقع أن الطريقة التى أدار بها معركته، والنتائج التى أسفرت عنها، قضت على ما تبقى من سمعة حزبه، بل وبسببها أصبح النظام برمته فاقداً للشرعية، حتى من وجهة نظر أقرب حلفائه فى الخارج. ولا أظن أننى أبالغ إذا قلت إن أحمد عز قدم لقوى المعارضة السياسية فى مصر، على اختلاف مشاربها السياسية وألوانها الأيديولوجية، أكبر خدمة فى تاريخها. وإذا لم تتمكن هذه القوى من توحيد صفوفها بعد كل ما جرى فأعتقد أنها لن تكون جديرة بممارسة العمل السياسى بعد اليوم.
ما جرى يوم الأحد الماضى، ولا أقول فى هذه الانتخابات لأنها لم تكن انتخابات بأى معيار، يؤكد جملة من المعانى أهمها:
1- أن الحزب الحاكم أصبح هو العقبة الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة، فى طريق التحول الديمقراطى فى مصر. فقد اتضح بما لا يقبل أى مجال للشك أنه مصمم على أن يهيمن منفرداً على السلطة فى مصر لو استخدم فى سبيل تحقيق هذا الهدف أحط وسائل التزوير وأخسها.
2- أنه لا يملك أى رؤية للخروج بمصر من مأزقها الراهن، بل ولا يدرك حتى أن مصر تواجه أزمة من أى نوع، ناهيك عن أن تكون فى مأزق. وبالتالى فقضية الإصلاح السياسى أو تداول السلطة ليست، ولن تكون فى يوم من الأيام، من القضايا المطروحة على جدول أعماله.
3- أنه مصمم على المضى قدما فى مشروع التوريث، وربما يكون على وشك وضع الرتوش النهائية على هذا المشروع. فلا أستطيع أن أفهم كل هذا العناد والإصرار على استئصال المعارضة من مجلس الشعب إلا باعتبارها خطوة متقدمة ومؤشرا على قرب وضع اللمسات الختامية على مشروع التوريث وإعلان جمال مرشحاً رسمياً للحزب الوطنى. ولأنه المجلس الذى سوف يؤدى أمامه الرئيس اليمين الدستورية فمن الضرورى أن يتم هذا المشهد فى هدوء ودون صخب.
وفى اعتقادى أن القوى الرافضة لمشروع التوريث والمطالبة بالتغيير بدأت تدرك الآن، وبوضوح تام، أن المعركة من أجل التغيير لاتزال مستمرة ولم تحسم بعد، وموقعتها بين قوى التغيير وقوى الأمر الواقع موعدها الانتخابات الرئاسية وليس انتخابات مجلس الشعب. سياق كهذا أظن أنه يفرض على جميع الأحزاب والقوى والحركات والشخصيات السياسية التى تطالب بتأسيس نظام ديقراطى فى مصر أن تتوحد. فبعد ما جرى لم تعد هناك أى حجة لدى هذه القوى، خاصة أنها فشلت فى اتخاذ موقف موحد ولم تستطع أن تتخذ موقفا بمراجعة موقفها من هذه الانتخابات.

مقتطفات

هذه المقتطفات منقولة عن الكاتب بلال فضل - جريدة المصري اليوم - عدد 1 ديسمبر 2010
إنهم يكتبونني: نصيحة: لا تقرأ لى اليوم. اقرأ لهم، إنهم يكتبوننى.

■ «الكتابة مهنة شاقة حقاً، والدليل على هذا أن بعض كتابنا يقومون بمعجزات لا يستطيعها كاتب من الشرق أو من الغرب، أوليست معجزة أن تظل تكتب كل يوم أو كل أسبوع ولمدة عشر سنوات أو ربما عشرين دون أن تقول للناس شيئاً؟!
إنها لقدرة خارقة فعلاً أن تكتب دون أن تكتب، أن تقول كثيرا دون أن تقول شيئا، أن تصر على أن تظل صاحب قلم وأحيانا صاحب مبادئ دون أن يخطئ قلمك مرة ويأتى برأى مفيد أو بوجهة نظر تورطك فى قضية أو من اتجاه. إنها لعبة تشبه لعبة المشى على السلك المعلق على السيرك، كل ما فى الأمر أن لاعب السيرك يسير أمام عينيك فعلا، أما لاعب القلم فيُمَثِّل أمامك بدقة متناهية وبتقمص زائد أنه أمامك يسير، دون أن يسير».
 العملاق يوسف إدريس من كتاب (أهمية أن نتثقف يا ناس)

■ «الثقافة هى المعرفة الممزوجة بالكرامة، فلو كانت الثقافة تعنى المعرفة فقط لما اهتاجت السلطة، فماذا يهمها من سابلة الثقافة ورعاعها، إنما الذى يصنع الأزمة الدائمة هى الثقافة ذات الكرامة.. لها إشعاعها الخاص، تلمحه فى بريق العيون ووضاءة الجبهة وجلال العقل ونصاعة الموقف، إشعاع يكشف الزيف ويصارع التلفيق ويضرب المخاتلة».
عمنا محمد مستجاب من كتابه الجميل (بوابة جبر الخاطر)

■ « السياسيون، إنهم كارثة وطنية، كل شىء يمثل الفقر والتخلف والظلم إما ناتج عن هذه الكارثة أو مُستَثمر من قِبَلها».
ليوبولد لوغونس

■ «المصيبة تتضخم من كون المرء عالقا بحرمان واحد، بخيبة أمل واحدة، بتوق واحد، إذا كان البستان لا يعطى خساً فهذا لا يعنى أن علينا أن نتركه بوراً، بل أن نزرعه بخضروات أخرى ونجد فيها تعويضا عنه».
أنطونيو غالا ـ من روايته (الوله التركى)

■ «معوقات الحب دائما هى من صنع الإنسان.. العائق الأكبر للحب هو الخوف من التغيير.. على المرء ألا يقنع أبدا بقدرته على الحب، فمهما بلغ شأنها فهى دائما مجرد بداية، وكما يقول الهايكو اليابانى: (بعد أن احترق مخزن حبوبى وأصبح أنقاضا باستطاعتى الآن رؤية القمر)». ( الهايكو هو نوع من الشعر الياباني)
ليو بوسكالجيا ـ من كتاب الحب


■ «لو النملة بلعت جوز حمام، والناموسة ولدت دكر نعام، عُمر ديل الكلب ما ينقام».
مثل شعبى بألف مما تعدون

الأحد، 28 نوفمبر 2010

مقال: أكسل شعوب الأرض.

عبد الله المغلوث
شاركت مع ثلاثة سعوديين في ماراثون للدراجات الهوائية في 26 سبتمبر الماضي في لندن. تساقطنا الواحد تلو الآخر. كنت أول المنسحبين من السباق بعد مضي نحو ساعتين. تلاني آخر بعد أقل من 5 دقائق. ثالثنا صمد ربع ساعة أخرى قبل أن يلحقنا بالسقوط. أصبنا بخيبة أمل كبيرة بعد أن شاهدنا متسابقين في أعمار أجدادنا وجداتنا يواصلون السباق في حين لم نستطع أن نكمل ربعه. اكتشفنا حقا أن الشيخوخة ليست في الأعمار بل في العقول. مئات من مختلف الأعمار والجنسيات والمشارب والأحجام تابعوا الماراثون لساعات تعلوهم سعادة بالغة، في حين غمرتنا علامات الإعياء والإرهاق فور أن امتطينا صهوة دراجاتنا. خرجنا من السباق ونحن عاجزون عن القيام بأي شيء سوى التذمر والرغبة في الاسترخاء. أو بمعنى أدق العودة إلى الاسترخاء والخمول الذي نبرع فيه نحن العرب أكثر من غيرنا. فنحن نعجز أن نقف في الطوابير ما طال منها وما قصر ونبحث بأي وسيلة عن طريقة تخلصنا منها. عن طريق واسطة قريب أو نسيب أو حبيب. المهم أن نتخلص منها. سياراتنا يجب أن تقف أمام الدوائر الحكومية التي نراجعها أو أمام البوابات الرئيسة للمجمعات التجارية. لا يمكن أن نقبل أن نركنها بعيدا ونمشي مسافة قصيرة. وإذا لم نجد مكانا قريبا لمركباتنا فلا بأس أن نسطو على مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة. هل شاهدتم في حياتكم أحدا حصل على مخالفة مرورية في وطننا لأنه أوقف سيارته في مواقف مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة؟
إننا لا نصعد السلالم بل نفضل المصاعد الكهربائية حتى لو كان هدفنا الطابق الثاني. في العمارة المكونة من أربعة أدوار التي أسكنها في بريطانيا تعطل المصعد لمدة أسبوع دون أن يصلحه أحد. عندما هاتفت إدارة العمارة أخبروني أنني الوحيد الذي أبلغ عن العطل. جاء الفني فورا لإصلاحه. شعرت لوهلة أنني أكسل شخص في بريطانيا، فالحياة لم تتعطل في العمارة لأن المصعد لا يعمل. تعطلت في داخلي فقط. هناك سلالم. هي خيارهم الأول. بينما المصعد هو خيارنا الأول. نحن نبحث عن أي شيء يقلنا بسرعة إلى أهدافنا دون أن نستشعر قيمة الصعود خطوة خطوة. إنه شعور عظيم.
النجاح الذي يحصده الغرب والشرق من حولنا نتيجة طبيعية لطبيعة حياة الفرد هناك. فهم يصعدون السلالم، ويمشون باستمرار، ويقضون حوائجهم بأنفسهم مهما كان حجم انشغالهم ومهما بلغت ثرواتهم. نحن لا نقوم بذلك. نستقدم من يقوم بإعداد الشاي والقهوة لنا. نستقدم من يعبئ سياراتنا بالوقود. نستقدم من يقوم بالعناية بأطفالنا. فمن الطبيعي جدا ألا نستطيع مجاراتهم في ماراثون أو أي سباق آخر سواء كان رياضيا أو علميا أو ثقافيا أو فكريا، فقد تبلدت عضلاتنا وأعصابنا وعقولنا من قلة الاستعمال.
معظمنا يفتقر اللياقة المطلوبة لحصد الإنجازات، فنبدو كهولا منذ نعومة أظفارنا. تجاعيدنا لا تبدو في وجوهنا وأطرافنا، لكن تبدو في أعماقنا وفي سلوكياتنا وتصرفاتنا. في ردود أفعالنا البطيئة. البطيئة جدا.
نحن نولد شيوخا محشوين بعادات تجعلنا أقرب إلى الموت منه إلى الحياة. يقول الفيلسوف الإنجليزي، فرنسيس بيكون: "تكمن الشيخوخة في الروح أكثر مما تكمن في الجسد". فمتى ما تحررت أرواحنا من عاداتنا السلبية ربما نستطيع أن نعود شبابا.
لا يجب أن نفرح كثيرا كون الشباب يشكلون الشريحة الأكبر في مجتمعاتنا، فهؤلاء الشباب ليسوا شبابا كما نعتقد. إنهم كهول يرتدون أقنعة. إن الشباب هناك، في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا يعملون حتى آخر لحظة. يمشون حتى آخر لحظة. يضحكون حتى آخر لحظة. جاري البريطاني ، باول هاركير (82 عاما)، امتهن بعد أن تقاعد عن التدريس مساعدة الأطفال على عبور خطوط المشاة أثناء توجههم إلى مدارسهم. أجده في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا حتى التاسعة والنصف صباحا على رأس الشارع، يحمل لافتة (قف) ومرتديا سترة صفراء لامعة. يوقف السيارات بابتسامة. ويعبر مع الأطفال برشاقة ساحرة. كم من شبابنا وليس من (شيابنا) يقوم بهذه الوظيفة العظيمة؟
يقال إن الشباب هم عماد الأمة. اكتشفنا الأمة، لكن لم نجد الشباب. فلنعثر عليهم معا!

*نقلا عن "الوطن" السعودية

الأحد، 14 نوفمبر 2010

تقديم لكتاب: محمد نبي لزماننا.

محمد نبي لزماننا
هو عنوان كتاب حديث للكاتبة البريطانية كارن أرمسترونج وهي راهبة كاثوليكية درست الأدب الحديث في جامعة اكسفورد‏.‏ وتتركز كتاباتها ـ في الغالب ـ علي دور الدين وتأثيره في العالم الحديث‏.‏ ومن كتبها أيضا سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم الذي أصدرته عام‏1992‏ م بعدما أصدر الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي روايته آيات شيطانية والتي أساء فيها للرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ واندلعت المظاهرات ـ آنذاك ـ في أرجاء العالم الاسلامي ورصدت ايران جائزة قدرها مليون دولار لمن يقتل سلمان رشدي‏!‏ وعلي النقيض قام الغرب بأسره ليدافع عن هذا الزنديق‏.‏ ولم يكتف بهذه الحماية فكافأه علي هذه الرواية بجائزة ويتبيرد‏..‏
وقد دفعت هذه التناقضات الكاتبة البريطانية كارن لدراسة حياة النبي محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ وأخرجت للعالم كتابها سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم‏.‏ ومرت السنوات ودارت الأفلاك وجاءت عاصفة الرسوم الهوجاء المسيئة للرسول في الصحف الدنماركية‏.‏ ثم جددت تصريحات بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر الإساءة إلي الرسول ـ واجتاحت ثورة الغضب العالم الاسلامي مرة أخري بسبب هذه الاساءات الشيطانية ضد خير البرية صلي الله عليه وسلم وفي خضم تلك العواصف الهوجاء وهذه الأجواء المظلمة ينبثق شعاع مضيء من قلب هذه الغوغاء مصحوبا بصوت يدوي في أرجاء المكان ويضرب في أعماق الزمان‏:‏ ارفعوا أيديكم وكفوا ألسنتكم عن محمد‏,‏ فنحن بحاجة اليه‏,‏
محمد نبي لزماننا‏.‏ فكان هذا الشعاع هو كتاب محمد نبي لزماننا وكان هذا الصوت هو صوت كارن أرمسترونج‏,‏ صوت الحق الذي علم بواطن السيرة النبوية وسبر أغوارها‏.‏ويضم الكتاب خمسة فصول‏.‏ الفصل الأول مكة والثاني الجاهلية والثالث الهجرة والرابع الجهاد والخامس السلام ومن أهم ما ذكرته الكاتبة أن محمدا كشخصية نموذجية له دروس مهمة ليس للمسلمين فحسب ولكن للعالم الغربي أيضا وأن حياته كانت قائمة علي الجهاد الذي لا كلل فيه ضد الطمع والظلم والغطرسة والكبرياء‏.‏
إن كلمة الجهاد ـ والكلام للكاتبة ـ لا تعني الجهاد المقدس وإنما تعني الكفاح‏.‏ فلقد كافح محمد كفاحا مريرا لجلب السلام إلي بلاد العرب التي مزقتها الحرب‏.‏ ولقد أدرك محمد ـ والكلام مازال للكاتبة ـ أن بلاد العرب كانت في نقطة تحول وأن الطريقة القديمة في التفكير لن تكفي لارساء قواعد السلام في بلاد العرب‏,‏ لذا حمل علي نفسه وعاتقه جهودا خارقة مبدعة لإخراج حل جديد كلي لبلاد العرب‏,‏ وذكرت الكاتبة أيضا‏:‏ أن محمدا كان يمتلك عبقرية عميقة مكنته من إقامة الدين وتأسيس عادات وتقاليد ثقافية لم تستند علي السيف ولكن بنيت علي السلام والمصالحة المبينة‏.‏ وتمنت الكاتبة أن يوجد في هذا الزمان رجال يعملون مثل أعمال محمد ولذلك كان عنوان كتابها محمد نبي لزماننا.
(منقول عن شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي)